محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1171
تفسير التابعين
وأما المدرسة الكوفية فقد غلب عليها التفسير الفقهي إن صحت التسمية ، فاهتمت بآيات الأحكام وما يتعلق بها من حلال ، وحرام ، وفرض ، وأمر ، ونهي ، ونحو ذلك ، وكان من المتأخرين من جمع في تفسيره جملة كبيرة من هذا ، بل إن القرطبي سمى تفسيره بالجامع لأحكام القرآن . وأحجمت ثالثة ، وتركت هذا كله ، وانشغلت بالرواية المسندة المرفوعة ، أو الموقوفة ، ولم تتعداها إلا في القليل والذي يكاد يكون كله في آيات الأحكام ، كالمدرسة المدنية ، ومن المفسرين المتأخرين من جمع شيئا من ذلك كالسيوطي في خاتمة كتابه الإتقان . فليست مناهج اليوم واتجاهاته بدعا جديدا من المناهج ، بل هي في أصولها ترجع لمدارس التابعين ، فمناهج مدارس التابعين تجاوزت زمانهم وامتدت بظلالها إلى أزمنة كثيرة جاءت بعد ذلك ، فالمشرب واحد ، والمناهج متأصلة ، والدراسة متقاربة . * بقيت بعض النتائج المتعلقة بالمدارس ؛ كالخصائص العامة لكل مدرسة ، رأيت أن أذكرها عند ذكر أئمة كل مدرسة في عرض النتائج المتعلقة بأئمة التفسير من التابعين . 2 - أئمة التفسير : لقد خرجت من بحثي هذا بنتائج عامة وخاصة فيما يتعلق بأئمة التفسير . فأما النتائج العامة ، فقد لاحظت مدى التأثير البيئي على المفسرين من التابعين . * فالبيئة أو البقعة التي كان فيها قليل من الصحابة ، كان هذا له أثر معاكس في انتشار علم المفسرين من التابعين ، فالتابعون في المدرسة المكية والمدرسة البصرية كان نتاجهم التفسيري أكثر من التابعين المنتسبين للمدرسة الكوفية والمدنية . ولا يرد على هذا قلة المروي عن أصحاب ابن مسعود الملازمين له ؛ إذ يعتبرون من أقل التابعين آثارا في العلم عامة ، وفي التفسير خاصة ؛ لأن سبب ذلك يرجع إلى تقدم وفاتهم ، فقد عاشوا في طبقة متقدمة ، وماتوا بين الستين والسبعين ، لذا نسب علمهم